النووي
263
تهذيب الأسماء واللغات
كفّت الذئاب والأسد عن شائنا . وقال رجاء بن حيوة : كان عمر بن عبد العزيز قبل خلافته من أعطر الناس وألبسهم ، فلما استخلف قوّموا ثيابه باثني عشر درهما . وقال حميد بن زنجويه : قال أحمد بن حنبل : يروى في الحديث : أن اللّه تعالى يبعث على رأس كل مائة عام من يصحح لهذه الأمة دينها ، ونظرنا في المائة الأولى فإذا هو عمر بن عبد العزيز . وهذا الحديث الذي ذكره أحمد رواه أبو داود في « سننه » ( 4291 ) من رواية أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وحمله العلماء في المائة الأولى على عمر ، والثانية على الشافعي ، والثالثة على أبي العباس بن سريج . وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر : عندي أنه يحمل على أبي الحسن الأشعري . والمشهور أنه ابن سريج . رواه الحاكم أبو عبد اللّه وأنشدوا فيه شعرا . وفي الرابعة قيل : أبو سهل الصّعلوكي ، وقيل : القاضي ابن الباقلّاني ، وقيل : أبو حامد الأسفراييني ، وفي الخامسة الإمام أبو حامد الغزالي رحمه اللّه . واللّه أعلم . توفي عمر بدير سمعان ، قرية قريبة من حمص ، وقبره هناك مشهور يزار ويتبرّك به ، كان نازلا هناك فمرض ومات . ولد عمر بمصر سنة إحدى وستين ، وتوفي يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة إحدى ومائة وعمره تسع وثلاثون سنة وستة أشهر . وكان عمر أشجّ ، يقال له : أشجّ بني أمية ، ضربته دابة في وجهه . وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : من ولدي رجل بوجهه شجّة يملأ الأرض عدلا . قال ابن قتيبة : كان لعمر بن عبد العزيز أربعة عشر ابنا ، منهم عبد الملك الولد الصالح ابن الصالح ، كان من أعبد الناس ، توفي في خلافة أبيه وهو ابن سبع عشرة سنة وستة أشهر ، وكان أحد المشيرين على عمر بمصالح الرعية والمعينين له على الاهتمام بمصالح الناس ، وكان وزيرا صالحا وبطانة خير رحمه اللّه ، وكان أبرّ أهل عصره بوالده ، أو من أبرّهم ، وله مناقب مشهورة . قال البخاري في « تاريخه » : أصل عمر بن عبد العزيز مدني . وفي « الطبقات » لمحمد بن سعد : قالوا : ولد عمر بن عبد العزيز سنة ثلاث وستين . وبإسناده أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : ليت شعري من ذي الشّين من ولدي الذي يملؤها عدلا كما ملئت جورا . وأراد بالشّين الشجّة التي كانت في وجهه . وبإسناده المتفق على صحته عن عمرو بن دينار عن ابن عمر قال : إنّا كنا نتحدث أن هذا الأمر لا ينقضي حتى يلي هذه الأمة رجل من ولد عمر يسير فيها بسيرة عمر ، بوجهه شامة . قال : فكنا نقول : هو بلال بن عبد اللّه بن عمر ، وكانت بوجهه شامة حتى جاء اللّه بعمر بن عبد العزيز . وبإسناده عن ابن شوذب قال : لما أراد عبد العزيز بن مروان أن يتزوج أم عمر بن عبد العزيز قال لقيّمه : اجمع لي أربع مائة دينار من طيّب مالي ، فإني أريد أن أتزوج من أهل بيت لهم صلاح . فتزوج أم عمر . وبإسناده عن حجاج الصواف قال : أمرني عمر ابن عبد العزيز وهو وال على المدينة أن أشتري له ثيابا ، فاشتريت له ثيابا ، فكان ثوب بأربع مائة ، فقطعه قميصا ، ثم لمسه بيده فقال : ما أخشنه وأغلظه ! ثم أمر بشراء ثوب له وهو خليفة ، فاشتروه بأربعة عشر درهما فلمسه فقال : سبحان اللّه ما ألينه وأرقّه ! وبإسناده أن سليمان بن عبد الملك عهد بالخلافة لعمر بن عبد العزيز ، فلما توفي سليمان